تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥ - إشراق معلم الحكمة و مفيضها
لِذَنْبِكَ [٤٧/ ١٩] و هو الحكمة العمليّة. لأنّ علم التوحيد لا يحصل بكماله إلّا بعد الإطّلاع على جميع أبواب الحكمة النظريّة، و العمل الخالص من شوب أغراض النفس لا يتيسّر إلّا بأن يكون الإنسان حكيما عارفا بأنّ ما عند اللّه خير للأبرار.
و قال في حقّ جميع الأنبياء: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا و هو الحكمة النظريّة، ثمّ قال فَاتَّقُونِ [١٦/ ٢] و هو الحكمة العمليّة. و القرآن مملوّ من الآيات الدالّة على أنّ كمال الإنسان ليس إلّا في تكميل هذين الجزئين من النفس بهاتين الحكمتين.
و قال أبو مسلم: الحكمة «فعلة» من «الحكم» كالنحلة من النحل. و رجل حكيم: إذا كان ذا حجى و لبّ و إصابة رأي، و هو في هذا الموضع في معنى الفاعل. و يقال: أمر حكيم، اي: محكم. و هو «فعيل» بمعنى مفعول، كما قال اللّه تعالى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [٤٤/ ٤].
و هذا الذي ذكره أبو مسلم من اشتقاق اللغة يناسب ما ذكرناه من معناه الحقيقي.
إشراق [معلم الحكمة و مفيضها]
اعلم إنّ معلّم الحكمة غير مفيضها و موجودها في النفس و مخرجها من القوّة إلى الفعل، و ذلك لأنّ القواطع البرهانيّة دالّة على أنّ فيّاض المعارف على النفوس هو اللّه سبحانه باستخدام بعض ملائكته العلوية البريئة من